الرد الشافي على د.عبدالمحسن بن طما المنقاشي ج2

بسم الله الرحمن الرحيم

لايزال الكلام متصلا حول مناقشة كتاب ((وقفات مع الهمداني وكتاب الإكليل)) للكاتب د.عبدالمحسن بن طما المنقاشي الأسلمي ، حيث سنبين في هذا المقال أوهامه وتدليسه في نسب قبيلة زبيد من حرب كما أشرت في المقال السابق وسيكون بيان ذلك من خلال مبحثين :

المبحث الأول : حلف الفضول ودور قبيلة زبيد .

يقول د.بن طما (ص14) :

كان حلف الفضول بسبب ماوقع لرجل من زبيد في مكة في الجاهلية وزبيد قبيلة تنتمي إلى مذحج إحدى أشهر القبائل اليمنية ولها فروع كثيرة ومنازلها كانت نواحي تثليث ولها فيها حصون ثم انتقلت للحجاز ……. إلى أن قال : ومن أشهر المواقف في التاريخ التي أوردت ذكر زبيد المذحجيين هو حلف الفضول .

ويستدرك على د.بن طما مايلي :

1- قصة حلف الفضول وملابستها لا تدل على تواجد قبيلة زبيد بالحجاز لا بالإشارة ولا بالعبارة ولا تمت لذلك بصلة لا من قريب ولا من بعيد ولا أدري كيف استدل د.بن طما على تواجدهم بالحجاز من خلال هذه القصة وكيف فهم ذلك منها ؟!!

2- قوله : ومن أشهر المواقف في التاريخ التي أوردت ذكر زبيد المذحجيين هو حلف الفضول . فيه ليٌ لعنق النص وتدليس خفي ليوافق أوهامه وللأسف ، فالدور كان لرجل من قبيلة زبيد وليس للقبيلة !

ثم نسأل د.بن طما : لماذا لم تكمل القصة حتى يفتضح تدليسك وينكشف للناس عوار صنيعك ؟!

قال الفاكهي في أخباره (ج5/ص190) :

وحدثني الزبير قال حدثني محمد بن فضالة عن عبدالله بن زياد بن سمعان عن ابن شهاب قال : كان شأن حلف الفضول أن رجلا من بني زبيد قدم مكة معتمرا في الجاهلية ومعه تجارة له .

فالرجل الزبيدي جاء إلى مكة معتمرا ومتاجرا ببضاعة له ، فهو على سفر ، ولم يكن شريكا في الحلف وإنما عُقد الحلف بسببه ثم بعد تداعي قريش لنصرته واستيفاء حقه له عاد لأهله وبلده .

فإن قيل : يبقى رجوعه إلى أهله وبلده محتملا .

قلنا هو أقوى من احتمال بقائه لأمرين :

  1. قرينة حاله خاصة وأن مكة موسم للزيارة والتجارة .
  2. عدم النص على بقائه من قبل الرواة وأهل السير .

فلا حجة للدكتور بن طما في هذا النص مطلقا هذا إن تنزلنا وقلنا بذلك .

ثم قال د.بن طما (ص16) :

وبالرغم من ذلك فكان لزبيد وقائع في اليمن مع خولان قال عمرو بن معدي كرب لبعض بني سعد……. (وأحال بالهامش على الإكليل )

قلت : أليس هذا هو التحكم بعينه ؟!!

ألست تقول أن كتاب الهمداني كتب لنفيذ أجندات (ص47) وأنه دُس فيه كثيرا من المعلومات المغلوطة التي تلامس تاريخ الحجاز وكياناته (ص7) ؟!! فلماذا هذا التطفيف والكيل بمكيالين ؟!

وكذلك ألست تزعم أن كتاب الإكليل للهمداني مفقود (ص60) ؟! وقلت : إن كتاب  الإكليل في جزأه الأول والثاني الذي حققه الأكوع فليس من مؤلفات الهمداني بل من تأليف محمد بن نشوان الحميري الذي توفي في بدايات القرن السابع وقد طاله التحريف والتصحيف وعبث النساخ والغراض (ص7) .

فهل ما نقلته ياد.بن طما من كتاب الإكليل عن حروب زبيد وخولان مما أبقته الأرضة لك ؟! أم أنه سلم لك من التصحيف والعبث دون غيرك ؟! أم عندك في صحة نسبته للهمداني برهان وسلطان ؟! لكن د.بن طما قد كفانا المؤونة حينما قال (ص60) : وقد زاد الطين بلة أن بعض الباحثين أخذ من تلك الرقاع الرديئة الأصل والتحقيق مايطيب له . (فأنطبق عليه ما وصف به غيره) .

المبحث الثاني : نسب عمرو بن معديكرب الزبيدي . 

يقول د.بن طما (ص17) :

ومن أشهر فروع قبيلة زبيد فرع بني عصم وهم رهط عمرو بن معدي كرب الزبيدي وورد ذكرهم باسم عسم عند ابن عبدالبر ثم ابن الأثير وابن حجر وغيرهم منهم الصحابي عبدالله بن الحارث بن جزء بن عبدالله بن معدي كرب بن عمرو بن عسم .

ويستدرك على د.بن طما مايلي :

1- قوله : ومن أشهر فروع قبيلة زبيد بني عصم . لم يذكر د.بن طما مصدره في ذلك النقل بل أزعم أنه تحاشى ذلك عمدا لأن علماء الأنساب والتراجم والسير لم ينصوا على أن عصما بطن في زبيد وإنما ذكروه في سلاسل نسبية لبعض أعلام قبيلة زبيد كعمرو بن معديكرب ، ولاأعلم أحدا نص على أنه بطن فيما اطلعت عليه من كتب المتقدمين _ولا أدعي الإحاطة_ غير الهمداني في صفة جزيرة العرب . حيث قال (ص227) :

بلد زبيد : بلاع واد فيه نخل وهو غير بلاع في بلاد خثعم أسفل الخنقة إلى الورة والأعدان وهي مراع لرنية ويسكن هذه البلاد من قبائل زبيد الأغلوق وبنو مازن وبنو عصم .

ولكن الهمداني عند د.بن طما مشكوك في أصله ومتهم في رأيه ولديه أجندات ينفذها فلاينبغي الإحالة إليه ، وقد وقع في كتبه تصحيف وتحريف ودُس فيه أخبار مغلوطة لايمكن تمييزها ومعرفتها دون الرجوع للدكتور بن طما !

2- قوله : بني عصم رهط عمرو بن معدي كرب الزبيدي وورد ذكرهم باسم عسم . لم يبين د.بن طما هل هذا وهم في الاسم أم تصحيف ؟! وكذلك لم يذكر ما ترجح عنده أي الاسمين أصح !

وإنما تركها مرسلة هكذا وهي ليست من عادته ، حيث زعم أول الكتاب أنه سيحقق ويمحص وقد انتهض لنفض الغبار عن ما دُس في تاريخ الحجاز وكياناته . يقول د.بن طما (ص9) :

ضرورة أن يكون هناك موقف بحثي مبني على أساس علمي من قبل مثقفينا للوقوف ضد الأخطاء التاريخية .

فهل ماقام به د.بن طما بهذه الطريقة مبني على أساس علمي ؟! وهل هو من التحقيق في شيء ؟!

إن رسالة د.بن طما التي يوحي بها في هذا النص هي : أن قبيلة زبيد من حرب هي زبيد المذحجية ودليله وجود اسم عسم في عمود نسب الصحابي الجليل عبدالله بن الحارث الزبيدي وهو اسم باق إلى اليوم يحمله قبيلة العسوم .

وهذا لعمر الله هو الوهم بعينه والأوهى من بيت العنكبوت !

والحق أن د.بن طما قد فحش غلطه كثيرا واتضح أنه يتكلم في غير فنه لذلك نراه يبحث عن الغرائب ويأتي بالعجائب ويتبنى شواذ الأقوال ومنكرها فلم يعد السكوت عليه بمقدور ، ومن يغض الطرف عن أوهامه غير معذور .

نسب الصحابي الجليل فارس العرب عمرو بن معديكرب الزبيدي

اتفق كل من :

  1. الكلبي (ت204)
  2. وابن سعد (ت230)
  3. وخليفة بن خياط (ت240)
  4. وابن دريد (ت321)
  5. وابن قانع (ت351)
  6. وابن حبان (ت354)
  7. والأصفهاني (ت356)
  8. والطبراني (ت360)
  9. والآمدي (ت370)
  10. والمرزباني (ت384)
  11. وأبو نعيم (ت430)
  12. وابن حزم (ت456)
  13. والرشاطي (ت522)
  14. والأشعري (ت550)
  15. وابن حجر (ت852)

على أن نسب عمرو بن معديكرب هو : عمرو بن معديكرب بن عبدالله بن عمرو بن عصم بن عمرو الزبيدي ، مع بعض الزيادة والنقص والتقديم والتأخير الذي لايؤثر بإذن الله ، ولا أعلم أحدا تصحف لديه اسم عصم إلا الإمام ابن عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب ولم يتابع على ذلك وقد تعقبه ابن الأثير في أسد الغابة (ج3/ص403) حيث قال :

عمرو بن معديكرب بن عبدالله بن عمرو بن خصم بن عمرو …… إلى أن قال : هكذا نسبه أبو عمر (أي ابن عبدالبر) وقال هشام الكلبي عصم بدل حصيم .

ولا شك أنه تصحيف وقع في نسخة الاستيعاب التي اعتمدها ابن الأثير حيث أن النسخ الخطية لكتاب الاستيعاب تتفاوت في ذلك فنجد طبعة دار الفكر ودار الجيل قد ذكرت عاصما بدلا من عصم بإضافة (ألف) وهي زيادة غير مؤثرة بإذن الله لأن مادة الاسم (ع ص م ) موجودة وقد ورد عند الطبراني مثلها ولعل ابن عبدالبر نقلها عنه .

يقول الطرابيشي في شعر عمرو بن معديكرب (ص8) :

ولم تخل سلسلة نسب زبيد من اختلاف في المصادر بين نقص وزيادة وتصحيف ، من ذلك تصحيف (عصم) إلى عاصم وعصيم وخصم وخضم وحصم .

فالمحققون المعاصرون كالجاسر والأكوع والطرابيشي وغيرهم عرفوا الأصل الذي يقاس عليه وينبغي عند الاختلاف الرجوع إليه أما كاتبنا د.بن طما فلم يفرق بين المتابع والمتعقب ويريد أن يحقق التاريخ والأنساب !!

واسم عصم مشتهر ومستفيض ليس عند علماء الأنساب والتراجم والسير فقط بل حتى عند البلدانيين .

قال الحموي في معجمه (ج4/ص128) : والعصم أيضا وأهل اليمن يقولون العصم حصن لبني زبيد باليمن .

بل ويقطع الشك باليقين وروده في أشعار عمرو بن معديكرب حينما أنشد

فإن تنب النوائب آل عصم ……… ترى حكماتها فيها رفوع

ويبقى السؤال : لماذا حاد د.بن طما عن عمود نسب عمرو بن معديكرب الصريح الذي يعد أصلا يحتكم إليه عند التفاوت ويكاد تجمع عليه المصادر إلى عمود نسب عبدالله بن الحارث الزبيدي ؟!!

نسب الصحابي الجليل محمية بن جزء عم عبدالله بن الحارث عند من يقول به .

قلت اتفق كل من :

  1. الكلبي (ت204)
  2. وابن سعد (ت230)
  3. وابن حبيب (ت245)
  4. وابن يونس (ت347)
  5. وابن حزم (ت456)
  6. وابن عبدالبر (ت463)
  7. والأشعري (ت550)
  8. وابن الأثير (ت630)
  9. والنووي (ت676)
  10. والفاسي (ت832)

على أن نسب محمية هو : محمية بن جزء بن عبديغوث بن عويج بن عمرو الزبيدي ، مع بعض الزيادة والنقص والتقديم والتأخير الذي لا يؤثر بإذن الله على عمود النسب ، وقد نص جمع من العلماء على أن محمية عم لعبدالله بن الحارث منهم :

  1. الإمام البخاري (ت256) ولم يجزم وتابعه ابن ماكولا
  2. وابن حبان (ت354)
  3. وأبو نعيم (ت430)
  4. وابن حزم (ت456)
  5. وابن عبدالبر (ت463)
  6. وابن الأثير (ت630)
  7. والمزي (ت742)
  8. والذهبي (ت748)
  9. والفاسي (ت832)
  10. وابن حجر (ت852)
  11. والسيوطي (ت911)

وبناء على هذا القول يصبح عبدالله بن الحارث الزبيدي وعمه محمية ليسا من بني عصم أصلا وإنما من بني عويج أخوة عصم وعليه يسقط استدلال د.بن طما بعمود نسب عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي في إثبات مذحجية قبيلة زبيد من حرب من هذا الوجهه ولكن إتماما للفائدة واتباعا لمنهج الحياد الذي نسلكه في البحث العلمي سنورد خلاف النسابين والمؤرخين وعلماء التراجم والسير في عمود نسب الصحابي الجليل عبدالله بن الحارث حتى تتضح الصورة أكثر .

نسب الصحابي الجليل عبدالله بن الحارث الزبيدي .

اختلف علماء الأنساب والتراجم والسير في عمود نسب عبدالله بن الحارث على عدة أقوال :

1- عبدالله بن الحارث بن مالك بن الحارث …إلخ وهو قول متروك ولولا أن أبا نعيم ذكره لما ذكرته هنا .

2- عبدالله بن الحارث بن جزء بن الحارث بن أمرؤ القيس بن عصم بن عمرو الزبيدي . وهو قول الكلبي في نسب معد (ص326)

3- عبدالله بن الحارث بن جزء بن عبدالله بن عويج بن عمرو الزبيدي . وهو قول خليفة بن خياط  في طبقاته (ص292)

4- عبدالله بن الحارث بن جزء بن عبدالعزى بن عويج بن عمرو الزبيدي . خليفة في موضع آخر  من طبقاته (ص74)

5- عبدالله بن الحارث بن جزء بن معديكرب بن عمرو بن عصيم بن عمرو بن عويج بن عمرو الزبيدي . وهو قول مصعب الزبيري من رواية الحاكم عنه في المستدرك . (ج4/ص70)

فهذه خمسة أقوال عليها مدار المسألة وسنستثني القول الأول لأنه متروك كما قدمنا فتصبح أربعة أقوال ، وكذلك يمكن حمل القول الثاني على الثالث لأنهما متقاربان مع ما ذكرناه في نسب محمية بن جزء الزبيدي ، فتصبح ثلاثة أقوال هي :

1- عبدالله بن الحارث بن جزء بن الحارث بن أمرؤ القيس بن عصم بن عمرو الزبيدي . وهو قول الكلبي كما قدمنا ، وكذلك لم ينص على أنه ابن أخ لمحمية .

2- عبدالله بن الحارث بن جزء بن عبديغوث بن عويج بن عمرو الزبيدي . وهو قول خليفة بن خياط إلا أن خليفة قد وهم في اسم عبديغوث فذكرة تارة عبدالعزى وتارة عبدالله والصحيح ما ذكرناه لموافقته عمود نسب عمه محمية المتقدم والذي اتفق عليه عامتهم .

3- عبدالله بن الحارث بن جزء بن معديكرب بن عمرو بن عصيم بن عمرو بن عويج بن عمرو الزبيدي . وهو قول مصعب الزبيري من رواية الحاكم عنه كما مر .

فقول الكلبي مرجوح لأنه لم يتابع عليه .

وقول خليفة ابن خياط هو الراجح بإذن الله لأنهم نصوا على أنه ابن أخ لمحمية .

وأما القول الثالث ففيه علتان :

الأولى : سياق عمود النسب فيه طول وتفاوت كبير عن نسب عمرو بن معديكرب ومحمية بن جزء خاصة أنهم نصوا على أنه ابن أخ للأخير .

الثانية : أن كلا القولين السابقين للكلبي وخليفة ابن خياط قد ادرجا معا فيما يظهر لي ولو سلما من هذا الإدراج لصار القول الثالث متابعا لقول الكلبي مع بعض الزيادة والنقص ، ولترجح أن عبدالله بن الحارث من بني عصم وليس ابن أخ لمحمية .وبيانه كالتالي :

الشق الأول : عبدالله بن الحارث بن جزء بن معديكرب بن عمرو بن عصيم بن عمرو . فهذا الجزء يطابق عمود نسب عمرو بن معديكرب في عدد الجدود وكذلك يقارب نسب عبدالله بن الحارث الذي ذكره الكلبي مع بعض الاختلاف في أسماء الجدود يمكن تلافيه بتتبع الطرق .

الشق الثاني : ادراج السلسة النسبية المتقدمة في عمود نسب محمية بن جزء عند عويج بن عمرو ، ومثل هذا يحصل قديما بكثرة لأن اعتمادهم على السماع فربما حصل سهو أو غفلة من الرواي عند التحمل فيدرج هذا بآخر .

وأئمة الحديث عنايتهم بضبط اسم الراوي وأبيه وكنيته ولقبه ومولده ووفاته حتى لايشتبه وماعدا ذلك فالغالب نقله بصورته خاصة إذا ورد من طريق قوي (كالزبيري مثلا) ، وكذلك إذا كان الراوي من المكثرين أو ذا شأن فإنهم يتوسعون في ترجمته وتحقيق نسبه كعمرو بن معديكرب وقد مر معنا بيان ضبطهم لعمود نسبه .

نأتي إلى إزالة اللبس وكشف التصحيف في عمود نسب عبدالله بن الحارث الذي ورد في رواية الزبيري ونقلها الأئمة بعضهم عن بعض ، إتماما للفائدة .

فهنا في هذا الجدول يتضح بجلاء تصحف اسم عصم عند الأئمة .

فرواية الزبيري زِيد فيها (ياء) وهي غير مؤثرة لبقاء مادة الاسم (ع ص م)

وأما رواية ابن يونس فذكر (أو) للشك وهذا من أمانته رحمه الله ويظهر لي ابن عبدالبر نقل عنه وطريقة ابن الأثير وابن حجر فيها تعقب لأبي عمر وليست متابعة له ، أما د.بن طما فحمل (أو) على التنوع وهو خطأ فاحش نتج عن اتجاره في غير سوقه وتكلمه في غير فنه هدانا الله وإياه للصواب

ثم قطع الشك باليقين ورود عمود النسب عند ابن قانع والمزي سالما من التصحيف رحمة الله على الجميع ، هذا كله على رأي من يقول بهذا النسب وإلا فالراجح ما قدمناه أن نسب الصحابي الجليل عبدالله بن الحارث هو :

عبدالله بن الحارث بن جزء بن عبديغوث بن عويج بن عمرو الزبيدي .

ثم يبقى أمر أخير في هذا المبحث ألا وهو : حيدة د.بن طما عن ترجمة الصحابيين الجليلين محمية بن جزء وابن أخيه عبدالله وإيهام القراء والتدليس عليهم بذلك الاسم المتصحف حتى يثبت مزاعمه وأوهامه التي لاتقوم على حجة ولامنهج علمي سليم .

قلت : نص جمع من العلماء والمحدثين على أن الصحابيين الجليلين سكنا مصر وتوفيا بها ، منهم على سبيل المثال لا الحصر :

  1. ابن سعد
  2. وخليفة ابن خياط
  3. وابن يونس
  4. وأبو نعيم
  5. وابن عبدالبر
  6. وابن الأثير
  7. وابن حجر
  8. والسيوطي وغيرهم

فكيف سيجيب د.بن طما عن هذا الاشكال ؟!!

فإن قال : المقصود بمن نزل الحجاز هم بنو عصم وليس الصحابيان الجليلان

قلنا له : فبماذا ستجيب عن كلام الهمداني في كتاب صفة جزيرة العرب وليس كتاب الإكليل الذي تكذبه حينما تحدث عن ديار بني عصم باليمن كما مر معنا حيث قال : بلاع واد فيه نخل …..ويسكن هذه البلاد من قبائل زبيد الأغلوق وبنو مازن وبنو عصم .

وقد أكد البكري في معجمه (ج1/ص305) هذا الخبر حيث قال : قال الهمداني تثليث : واد بنجد وهو على يومين من جرش وفي شرقيها إلى الجنوب وعلى ثلاث مراحل ونصف من نجران إلى ناحية الشمال ، وقال : وتثليث لبني زبيد وهم فيها إلى اليوم .

قد يظن بعضهم أنني أدافع عن الهمداني وأنتصر له واستميت في معارضة من يخالف رأيه في نسب حرب ، وهذا بلاشك فيه تجني علي وإساءة لا أقبلها ، ولكن مايقوم به د.بن طما من لي عنق النصوص واجتزائها والاستدلال بها على الأنساب بوجه يخالف طرق الاستدلال ومناهجها لايمكن السكوت عليه .

نحن لانعارض استدلال د.بن طما بنص ابن سعيد مثلا على مذحجية زبيد الحربية فهو نص صريح معارض لنصوص الهمداني ولكن أن يعضده بنصوص مصحفه وباتباع المتشابه دون المحكم ويخلط في أنساب قبيلة زبيد من الداخل فهنا يجب التصدي له ولايسع السكوت عنه .

وأختم هنا : بأن د.بن طما لم يدع رأيا يدعم أقواله إلا وذكره في كتابه هذا ولكن للأسف بكل انتقائية وبدون أمانة علمية فنراه مثلا يستشهد بأقوال البلادي رحمه الله وبأقوال د.مبارك المعبدي في كثير من المواضع في كتابه ولكن لانراه يذكر الأقوال الأخرى لهم والتي تخالف رأيه بل وتطرحه _وهو يعلم ذلك جيدا وأجزم به_ ولكن نحن سنكفيه المؤونة ونتحمل عنه العناء والتعب حتى يعلم الجميع هل د.بن طما يكتب للإفادة والعلم أم للمصلحة والنفعية ؟!!

يقول البلادي في نسب حرب (ص63) : وفي نسب العسوم هؤلاء خلاف فمنهم من يقول إنهم عزرة ومنهم من يقول من سائر زبيد ومنهم من يخرجهم من حرب كلية .

وقال في موضع آخر (ص174) : إن روايات زبيد تتفق أن العسمي ليس من زبيد .

فهل يصح عند د.بن طما أن ينسب قبيلة زبيد لخزاعة لوجود قبيلة أسلم بها وهم حلفاء ؟!! فهل هذا علم ؟!!

تترك الوثائق الواضحة والنصوص الصريحة في نسب قبيلة زبيد من حرب ثم تستدل بتصحيف هنا وهناك لإثبات أنساب قبائل اشتهر واستفاض حلفهم في زبيد .

لماذا لم تستدل بنصوص الجزيري الذي ذكر فروع قبيلة زبيد في القرن العاشر ولم يذكر زبيد الشيخ ؟!!

لن نسمح لك بالعبث في أنساب قبيلة زبيد كما عبث بها صديقك د.مبارك المعبدي في كتبه التي ليست بأسوأ من كتابك هذا حتى تأتينا بهذا الهراء ، وقد كنت أُعرض عن الكلام في الأنساب وأصد عنه يمنة ويسرة وأحاول أن اكتفي بالتلميح أو الإشارة في ردودي خاصة فيما عبث به د.مبارك المعبدي حتى جئتنا بهذه الأوهام ، فليس علينا لوم بعدها وعلى نفسها جنت براقش .

تنويه : يتبقى الجزء الثالث والأخير سنتحدث فيه عن النصوص الواردة في نسب حرب و قبيلة زبيد خاصة والفرق بين منهج علماء الأنساب ومنهج د.بن طما في التعامل معها وقد أرجأنا الكلام عنها خشية الإطالة

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

كتبه // فهد بن محمد بن معيوف الصحفي

المشرف على مركز غران للدراسات والنشر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *