د.عبدالمحسن بن طما بين التدليس وضعف المنهجية

بسم الله الرحمن الرحيم

سأل أحدهم د.عبدالمحسن بن طما عبر تويتر السؤال التالي :

دكتور إذا تكرمت هل هناك في التاريخ القديم خبر يذكر اسم معبد أو المعبدي بغض النظر عن انتماءهم القبلي ؟

فأجاب د.بن طما بالتالي :

1- في كتاب لسان الميزان لابن حجر (ج6/ص316) معبَد : المعبَدي من ولد أم معبَد .

2- في كتاب اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (ص230) المعبَدي : هذه النسبة إلى أم معبَد .

3- في كتاب لب اللباب في تحرير الأنساب للسيوطي (ص264) المعبَدي : إلى أم معبد ومعبد بن العباس والمعبدية فرقة .

قلت : في هذه التغريدات يستدرك على د.بن طما عدة أمور :

1– الضعف والقصور في المنهجية البحثية والذي ظهر جليا في عدم تحققه وتقصيه للمصادر التي نقل عنها واستشهد بها حيث أخذ يستكثر ويعدد أقوالا هي في حقيقتها قول واحد ينقله اللاحق عن السابق مما أوهم متابعيه من العوام أنها أقوالا كثيرة ومتعددة تدعم وتؤيد مزاعمه .

فجميع من ذكرهم وأسند إليهم هم عالة على الخطيب البغدادي في تاريخه .

فالسيوطي في كتابه لب اللباب قام باختصار كتاب اللباب لابن الأثير .

وابن الأثير اختصر كتاب الأنساب للسمعاني في كتابه اللباب .

والسمعاني نقل عن الخطيب في تاريخ بغداد .

وأما ابن حجر في لسان الميزان فقد صرح بالنقل عن الخطيب مباشرة رحمة الله على الجميع .

فالمعول عليه إذن هو كتاب تاريخ بغداد للخطيب والذي سنحتكم إليه في مناقشتنا للدكتور بن طما حول ترجمة ابن أم معبد الخزاعية كما سيأتي بيانه إن شاء الله .

ولكن السؤال : هل د.بن طما يجهل تلك المنهجية أم أنه يتعمد ذلك الصنيع ؟

وأقول : إن كان د.بن طما يجهلها وهو يحمل شهادة دكتوراه فتلك مصيبة وإن كان يعلمها ويتعمد ذلك الصنيع فالمصيبة أعظم !

2– قام د.بن طما بالقص واللصق بطريقة فيها تدليس خفي على متابعيه من العوام والذين لايهتمون بالتحقق والتوثيق ولكن من يشتغل بهذا الشأن فسينكشف له عوار ذلك الصنيع لأول وهلة .

أ/ ففي التغريدة الأولى التي أجاب فيها على السؤال المذكور أعلاه قال :

في كتاب لسان الميزان لابن حجر (ج6/ص316) المعبَدي : هذه النسبة إلى أم معبَد . ثم أرفق قصاصة من كتاب ابن حجر يستشهد بها على قوله .

ولكن د. بن طما تعمد قص الترجمة بما يتفق مع قوله لأن مقدمة الترجمة لو أوردها وأبرزها سينكشف تدليسه وستسقط مزاعمه في نسب قبيلة معبّد الحربية .

ففي مقدمة الترجمة التي أوردها ابن حجر والتي قام د.بن طما بتجاهلها ذكر ابن حجر كلاما يزيل اللبس والاشكالات الموهمة بنسبة قبيلة معبّد من حرب إلى أم معبَد الخزاعية حيث قال :

وسيأتي في ترجمة ابنه محمد بن فارس . (لسان الميزان ج6/ص315) والمعنى : أنه سيأتي بمزيد إيضاح عن حال هذا المترجم له هنا في ترجمة ابنه محمد ابن فارس وإنما اكتفى ببيان حاله وأنه مجهول وروايته مردوده عند الحفاظ .

وبالرجوع إلى ترجمة ابنه (محمد بن فارس العطشي المعبَدي) يتضح اللبس ويزول الاشكال وينكشف تدليس د.بن طما عفا الله عنه .

قال ابن حجر : محمد بن فارس العطَشي شيخ البرقاني رافضي بغيض قال الخطيب : يروي عن جعفر بن محمد القلانسي قال : وكان غاليا في الرفض غير ثقة .

وقال ابن حجر :

قال أبو نعيم : كان غاليا في الرفض ضعيفا في الحديث وقال أبو الحسن بن أبي الفوارس وأبو الحسن بن الفرات : ليس بثقة ولامأمون ولامحمود توفي سنة 361 هجرية .

وقال كذلك :

وقد تقدم في ترجمة والده أنه كان يعرف بالمعبَدي وينبغي التنبيه على ذلك لئلا يظن أن العطشي والمعبَدي اثنان . (لسان الميزان ج7/ص436)

قلت : وقد كان ببغداد وعاش بها لأمرين

1- لأن الخطيب ترجم له في تاريخ بغداد

2- ولأن السمعاني ذكر أن العطشي نسبة إلى سوق العطش ببغداد ينتسب إليه جماعة (اللباب ج2/ص346)

ب/ وفي التغريدة الثانية قام د.بن طما بقص مقدمة كلام ابن الأثير وتجاهل بقية النقل في الصفحة الأخرى والتي ذكر فيها ابن الأثير أن (محمد بن فارس بن حمدان بن عبدالرحمن بن محمد بن صبح بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرزاق بن معبَد العطشي والذي يُعرف بالمعبَدي ) كان رافضيا غاليا وضعيفا في الحديث .

فقام بذلك حتى لاينكشف تدليسه في نسبة قبيلة معبّد الحربية الحجازية إلى ذلك الرافضي البغيض بالعراق .

وكذلك أخفى كلام ابن الأثير حول نسبة المعبَدي إلى معبَد بن العباس الهاشمي القرشي لأن د.بن طما يتبنى خزاعية قبيلة معبّد من حرب ويروج لها في كتبه وصفحته الشخصية بتويتر ويدفع النقول الأخرى التي تدحض مزاعمه أو يُعتم عليها حتى لاتشوش عليه هدانا الله وإياه للصواب .

قال ابن الأثير :

وهي ايضا (أي المعبَدي) : نسبة إلى معبَد بن العباس بن عبدالمطلب وممن ينسب إليه أبو عبدالله محمد بن أبي موسى عيسى بن أحمد بن موسى المعبَدي من ولد معبَد بن العباس انتهت إليه رياسة العباسيين في وقته .(اللباب ج3/ص231)

قلت : وقد كان ببغداد وعاش بها كما ذكر السمعاني وابن حزم وغيرهما .

وأختم القول هنا بسؤال :

كيف أجاز د.بن طما لنفسه أن ينسب قبيلة معبّد من حرب إلى ابن أم معبَد الخزاعية دون معبَد بن العباس ؟ وجميعهم كان بالعراق .

فإن قال : أم معبَد كانت بقديد بالحجاز قلنا له : وهل كان معبَد بن العباس في خراسان !

مع العلم أن أبناء معبَد بن العباس كان لهم ذكر بالحجاز أكثر من ابن أم معبَد الخزاعية حيث ذكر ابن حزم في الجمهرة كلاما يفيد ذلك حيث قال :

وأما معبَد بن العباس بن عبدالمطلب فمن ولده العباس بن عبدالله بن معبَد بن العباس بن عبدالمطلب ولي مكة والطائف للسفاح وكان رجلا صالحا . (الجمهرة ص18) وقال كذلك : ومنهم أيضا : أبو بكر بن أبي موسى المعبَدي ولي القضاء ببغداد أيام المطيع .

وكذلك هل خفي على د.بن طما أن النسبة إلى ابن أم معبَد أو معبَد بن العباس هي المعبَدي بتخفيف الباء وليس بالتشديد بخلاف قبيلة معبّد من حرب والتي اشتهر واستفاض عند رواتها أن جدهم اسمه (عبّاد) .

لعل د.بن طما يراجع نفسه ويتراجع عن الأخذ بالمتشابه ويبتعد عنه خاصة وأنه أضر بسمعته وجرّأ الكثير على نقده ونحن والله نكن له التقدير والإحترام وغرضنا التعرض لنقله لا لشخصه ، ومهما يكن من شيء فسيظل أخا لنا وابن عم .

 

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

كتبه// فهد بن محمد بن معيوف الصحفي

المشرف على مركز غران للدراسات والنشر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *