الشيخ محمد بن حامد بن نفاع الصحفي

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ الشاعر الفارس محمد بن حامد بن نفاع الصحفي

 علم من أعلام الحجاز ورأسا من رؤوس قبيلة حرب الذين سجلت اسماؤهم على صفحات التاريخ بمداد الرجولة والنخوة والشهامة والمروة والشجاعة والكرم ، وأبى رحمه الله أن يكون على هامش الأحداث أو ممن يساق في قطيع المصالح وإنما صانعا للحدث ولاعبا رئيسا في مسرحه .

وأرجح الأقوال عندي في تاريخ مولده رحمه الله أنه كان موجودا بعد عام 1280هجرية .

وقد نشأ الشيخ محمد بن نفاع الصحفي في بيت مشيخة وكرم وشجاعة وأدب وشعر فكانت لهذه النشأة دورا بارزا في صقل شخصيته منذ نعومة أظفاره ، ومع أنه نشأ في وقت يعج بالفرسان والشجعان الذين سارت بأخبارهم الركبان إلا أن مشيخة قبيلة الصحاف آلت إليه بعد وفاة أبيه رحمه الله وقاد كثيرا من الوقائع والغزوات كعدوة أم الدبيج وعدوة فيده .

أخبرني الشيخ صالح بن حميد الصحفي أن حامل البيرق في عهد ابن نفاع هو أبو فيصل الهرشي الصحفي وكذلك كان قائدا في الغزو مع ابن نفاع .

وقد عاصر الشيخ محمد بن نفاع دخول الملك عبدالعزيز آل سعود الحجاز عام 1343هجرية وكان من ضمن مشائخ قبيلة حرب الذين وفدوا عليه وبايعوه ، وقد ورد نص المبايعة في جريدة الدولة الرسمية في ذلك الوقت جريدة أم القرى عدد (4) بتاريخ (7-6-1343 هجرية) وجاء فيها :

عهد قبيلة حرب لعظمة السلطان

وفد على عظمة السلطان فيمن وفد قبيل من حرب مع اسماعيل بن مبيريك صاحب رابغ يعرضون الطاعة ويطلبون الأمان فقبل طلبهم وأعطوا الأمان وأخذ عليهم العهد والميثاق بذلك في جمع حافل ليلة خمس من جمادى الثانية وخلاصة ذلك العهد أن محمد بن حمادي وسليمان بن هادي النتاف وعويض بن بريكان المعبدي وعويضة بن منيع الله المعبدي تعهدوا عن بشر ومعبد الذين هم ضمن حدودهم الآتية :

من الجنوب أم الدبيج ومسند ومن الشرق على قود المحيطة ومن الشمال نصف ثنية عسفان .

وكذلك تعهد عن الصحاف من حرب محمد بن حامد بن نفاع والشيخ وكيل بن عبدالوكيل ضمن حدودهم المعروفة :

من الجنوب نصف ثنية عسفان إلى صمد المغربي ومن الشمال والشرق المعبدي والبشري ومن الغرب حرة نقرى .

وكذلك تعهد عن القراقرة من حرب حميد بن مبيريك ومحمد بن فالح وثواب بن حمد الفرافرة في حدودهم المعروفة :

جنوبا حرة ريا ومن الشرق دقم السفري ومن الشمال حرة قديد ومن الغرب الخيف .

وقد تعهد هؤلاء عن جميع قومهم ضمن حدودهم المعينة أنهم يلتزمون السمع والطاعة ويكفلون منع جميع ما يصيب بهم في ديارهم فيمنعون السرقة والعدوان على الحجاج وعابري السبيل من طرقي أوغيره ويؤدون الزكاة المشروعة في جميع ما أوجب الله في الزكاة وأنه ليس لهم في مقابل ذلك شئ من الحقوق على الحجاج أو غيرهم إلا ما تفضل به عظمة السلطان عليهم بإعطائهم في مقابل خدماتهم ما يعطيه كبار رعاياه على جاري عادته وتعهدوا أنه إذا فعل أحد منهم أو غيرهم في حدودهم ما ينقض هذا العهد وجب على الباقين القيام عليه وإن لم يفعلوا يرث منهم ذمة المسلمين .

وقد عاهدوا الله على ذلك وعاهدوا عظمة السلطان عليه وعلى أن يتعاضدوا مع اسماعيل بن مبيريك على عدو المسلمين وقد غلظوا الأيمان على ذلك واشهدوا الله عليهم وهو خير الشاهدين وانصرفوا من المقر السلطاني فرحين جزلين . (أرشيف مملكة الحجاز وسلطنة نجد ص32 )

ومما يسطر في سيرة الشيخ محمد بن نفاع كذلك استضافته للشريف على بن منصور الكريمي البركاتي شيخ قبيلة حرب في عهد الشريف حسين ملك الحجاز حينما أفل من عدوة بن ثعلي (عدوة البحول) منتصرا ومعه جيشه حيث قام بإخلاء قرية القضيم كاملة لضيافتهم وإكرامهم في وقت كان الناس لا يجدون فيه التمر .

وقد سار الشيخ محمد بن نفاع على خطى والده وعادات قبيلته من النخوة والمرؤة والكرم والحكمة والفروسية وكان بالإضافة إلى ذلك شاعرا جزلا من فحول الشعراء ويكفي في أثبات شاعريته تلك الأبيات التي طارت بها الركبان بعد عدوة الثنية حينما عاد من وادي الشريف (الجموم) ورأى الجثث ملقاة في الثنية فبكى بكاء مرا وحزن على ما حصل لهم فهو رحمه الله لم يكن موجودا في غران إبان العدوة .

يقول ابن نفاع :

هبت أزيب ولاقتها هبوب الشمال 

والصبا ساكرة مثل موية الغدير 

وشب فيدة ما سالت يوم عسفان سال

والثنية عليها وبل ما له حفير

(انظر تعليقي  على هذين البيتين وعدوة الثنية في كتابي مدرج عثمان ص71 )

وأخبرني بعض الرواة :

أن الشيخ محمد بن نفاع كانت له رسائل وردود شعرية مع أقرانه من الشعراء وشيوخ القبائل وعلى رأس هؤلاء الشيخ الشاعر محمد صالح بن نشى الصحفي شاعر قبيلة الصحاف في وقته .

وقد حصل بين ابن نفاع وابن نشى موقف فأحب أن ينبه صديقه ويعاتبه بطريقته الخاصة التي لا يمكن أن يتفطن لها أحد سوى من عرف أسلوبه رحمه الله

يقول ابن نفاع :

لي جرح ما به بطى بيه

ساعة بدى حوله الثاني 

يابن نشى فسره ليه 

وإلا الدوا سد ورقاني

وهذا النوع من الشعر هو شعر الكسرة المعروفة لدى الحجاز والمتميز بها ، والحقيقة قد فاتني رد ابن نشى عليه ولم أجده مع أحد من الرواة وكل من سألته عنه يقول كان ردا قويا وافيا .

وهذه قصيدة استطعنا أن نجد مطلعها وكان فيها معاتبا لأحدهم ، يقول فيها :

يقول ابن نغاع من بعد الشكية 

جاير عن اللي ما يقيمون الحمية 

شدوا الركبان وحثوا المطية 

لا علم ثابت ولا تهنوا بالحصيل

وبالإضافة إلى ما مر من سيرة الشيخ محمد بن نفاع فإنه كان ذا هيبة في القبيلة وكلمة مسموعة ومجلسه عامر بالأضياف وتأتيه الدعاوى فيحل النزاعات ويفصل في الخصومات والكل يثني عليه رحمه الله مع ما كان يتصف به من شدة وحزم .

توفي رحمه الله في غالب ظني بعد 1360هجرية والله أعلم .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه // فهد بن محمد بن معيوف الصحفي

المشرف على مركز غران للدراسات والنشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *